السيد محمد حسين الطهراني

369

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

هناك مع وجود هذا الاستقلال والعِزّة ، قدرةُ على الاستقلال لأيّ موجود آخر ؛ بل سيكون وجوده وجوداً ظلّيّاً وتبعيّاً كظلّ الشاخص الذي يتبعه . كما أنّ وجود جميع الموجودات من الحقّ تعالى ، فهي جميعاً آية وممثّل له ، لذا فإنّها بأجمعها ظهوراته وتجلّيات ذاته القدسيّة . لكن الظاهر ليس منفصلًا عن المظهِر ، والمتجلّي لا يمكن أن ينفكّ عن المتجلّى فيه ، وإلّا لما كان ظهوراً وتجلّياً ، بل لصار ذلك وجوداً منفصلًا وهذا وجود منفصل . وسيزول عنوان المخلوق والربط والرابطة في هذه الحال ، فتصبح جميع الكائنات مولوداً للّه ، في حين أنّه لَمْ يَلِدْ [ 1 ] تعالى شأنه . إنّ عينيّة الحقّ مع الأشياء ليست عينيّة الذات البسيطة - أي ما لا اسم له ولا رسم - مع الأشياء ، لأنّ تلك ممّا لا يوصف وهذه الأشياء قابلة للوصف ، وتلك لا تعيّن لها ولا حدّ ، بينما هذه محدودة بأجمعها ومتعيّنة . بل إنّ العينيّة ، بمعنى عينيّة العلّة للمعلول والخالق للفعل والظاهر للظهور ، بمعنى أنّه لو فُرض ارتفاع الحدود والتعيّنات فلن يبقى شيء ولا يمكن أن يبقى هناك شيء غير الوجود البحت البسيط المجرّد . ووحدة الوجود بمعنى التعلّق والارتباط الحقيقيّ - لا الاعتباريّ والوهميّ والخياليّ - لجميع الموجودات مع خالقها ، ومن ثمّ فإنّ فرض وجود صدأ الاستقلال في الموجودات سيكون أمراً لا معنى له ، فالجميع مرتبط بالله سبحانه ، بل إنّهم ليسوا إلّا الارتباط المحض والعلاقة المحضة . كما أنّ الخالق المتعال الذي هو حقيقة الوجود وأصل الجود والوجود له معيّة مع جميع الأشياء ، لا معيّة 1 + 1 التي تمثّل فرضاً مخطئاً هو عين الشرك ، بل هي في المثل كمعيّة النفس الناطقة للبدن ، ومعيّة العقل

--> [ 1 ] - صدر الآية 3 ، من السورة 112 : التوحيد .